الحر العاملي

157

كشف التعمية في حكم التسمية

على القاعدة المعهودة المأخوذة عنهم عليه السّلام وهي ذكرهم إلى القائم بأسمائهم وذكره عليه السّلام بألقابه على ما ورد التصريح به في مواضع أخر . ولعلك تقول : روى الكليني توقيعا فيه إشعار بأن النهي عن الاسم للخوف والتقية ، ثم أورد حديث أبي عبد اللّه الصالحي وحديث العمري وقد تقدما في أواخر الفصل الثامن . ثم قال : فنقول : ليس منطوق الأول التعرض لتحريم التسمية بل النهي عن دلالتهم على الاسم وتعريفهم إياه بأي وجه كان ولو بالكناية أو الكتابة ، لأنهم متى عرفوه أذاعوه ، ومن البيّن أنه لا يكون له مكان يظفر به القاصدون ويخاف عليه هناك ، بل المراد المكان الذي وقعت فيه الغيبة وتختلف إليه السفراء هناك بقية من عيال أبي محمد وأصحابه . فخرج الجواب بالنهي عن إعلام السائلين ، لأنهم إذا علموه أفشوه ، وكان يبلغ الخبر إلى السلطان فيحصل لهم الضرر . فهذا مطلق سواء كان بالتعريض أم بالتصريح بالقياس إلى طائفة بخصوصها ووقت بخصوصه ، وذلك أمر آخر غير ما نطقت به الروايات . وأمّا قول العمري فصريح منطوقه ، ردع أصحابه عن ذكر القائم باسمه النسبي ما دامت الغيبة سواء كان بالتصريح أو بالكناية باللفظ أو بالكتابة للعلة المذكورة ، واختصاص علة الحكم ببعض أفراد الموضوع لا يوجب تخصيص الحكم بذلك الفرد ، بل تعميم الحكم المعلل بعلة بالنسبة إلى أفراد الموضوع على العموم يكفي فيه وجود العلة في بعض الأفراد ولا يتخصص الحكم بذلك ، اللهم إلّا أن يرد نص آخر يخصص الحكم بذلك الفرد الموجود فيه العلة بخصوصه ، وذلك كما حكم بالتحريم على الخمر فإنه معلل بالإسكار والإسكار في قدر يعتد به ، والحكم يعم جميع الأقدار ويستوعب القليل والكثير . وأيضا الفرد لا يعارض الطبيعة بل يحققها ، والمقيد لا يعارض